الشيخ محمد السند

76

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

الشَّاهِدِينَ ] « 1 » وقد علمتم أن الميثاق أخذ لي على جميع النبيين ، وأنا الرسول الذي ختم الله بي الرسل ، وهو قوله تعالى : [ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ] « 2 » فكنت والله قبلهم وبعثت بعدهم وأعطيت ما أعطوا وزادني ربي من فضله ما لم يعطه لأحد من خلقه غيري ، فمن ذلك إنه أخذ لي الميثاق على سائر النبيّين ولم يأخذ ميثاقي لأحد ، ومن ذلك ما نبّأ نبيّاً ولا أرسل رسولًا إلا أمره بالإقرار بي وأن يبشّر أمته بمبعثي ورسالتي ) ) « 3 » . فهو شاهد والشاهد يطلع على ما عند المشهود أو على المشهود به ، فخاتم الأنبياء لا يشرف أو يشهد عليه أحد بينما سائر الأنبياء يشهد عليهم ( ص ) . ثم [ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ] . والأصر هو الشدّة في العهد والميثاق ، وهذا يدل على أهمية وخطورة هذا الأمر . ومن ذلك يتّضح أن هذه الآية المباركة نصّ في المقام الثالث ، وأن التوجّه إلى الله لنيل أي مقام أو قربى أو زلفى لا يتمّ إلا بالتوسل بالنبيّ ( ص ) والتشفّع به ، وبالتشفّع به يعطى للعبد أعظم الأرزاق وهو النبوّة والكتاب والحكمة ، فكيف بك بسائر الأرزاق الأخرى ، التي لا تقاس بمقامات الأنبياء . ثم إن الآية الكريمة رسمت خطورة الأمر في ضمن تأكيدات مغلّظة ، حيث جاء فيها قوله تعالى : [ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ] وبعد أن تم الإقرار والمعاهدة والمعاقدة المشّددة أشهدهم الله تعالى على ذلك ، حيث قال : [ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ] « 4 » ، وهذا يعني أن للتوسل والتوجّه دوراً مهمّاً ومحورية رئيسية في رسم معالم الدين . وإنكار التوسّل في المسائل الدنيوية غير الخطيرة ليس إلا تعظيماً لصغائر الأمور

--> ( 1 ) آل عمران : 81 . ( 2 ) الأحزاب : 40 . ( 3 ) الهداية الكبرى ، الحسين بن حمدان الخصيبي : ص 380 . ( 4 ) آل عمران : 81